يواصل برنامج "نادي كلمة للقراءة في المدارس"، في مركز أبوظبي للغة العربية، تنفيذ برنامجه الثقافي والمعرفي للعام 2026، بالتعاون مع مؤسسة الإمارات للتعليم المدرسي، مستهدفاً مضاعفة أعداد طلاب مدارس إمارة أبوظبي المستفيدين من أنشطته، ضمن جهوده الرامية إلى ترسيخ ثقافة القراءة بين الطلبة، وتحويلها إلى ممارسة مستدامة، وذلك في إطار المرحلة الثانية من الحملة المجتمعية لدعم القراءة المستدامة، التي تواكب إعلان العام 2026 عاماً للأسرة.
وتستهدف الخطة التشغيلية المرحلية لنادي كلمة للقراءة في المدارس، 40 مدرسة في مدينتي أبوظبي والعين، وتتوسع تدريجياً لتشمل معظم مدارس الإمارة، بما يحقق الأثر المجتمعي المنشود، ويعزّز حضور القراءة في البيئة التعليمية والأسَرية على حد سواء.
ويعد البرنامج إحدى الأذرع التنفيذية للحملة المجتمعية للقراءة المستدامة، انطلاقاً من الإيمان بأن القراءة المستدامة تبدأ من المدرسة، وتمتد آثارها إلى الأسرة، وتسهم في بناء بيئة معرفية داعمة للطفل، تعزّز ارتباطه باللغة العربية، وتُنمّي وعيه الثقافي والفكري في سن مبكرة.
ويعكس استمرار البرنامج التزام مركز أبوظبي للغة العربية بدعم مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للقراءة، والمساهمة في تحقيق رؤية دولة الإمارات لإعداد أجيال تمتلك مهارات المستقبل، بما ينسجم مع مئوية الإمارات 2071 في بناء اقتصاد قائم على المعرفة؛ إذ يعمل النادي من خلال برامجه وأنشطته على تمكين الطلبة من أدوات التفكير النقدي، والحوار البنّاء، وتعزيز حضور اللغة العربية بوصفها لغة للعلم والإبداع والابتكار.
وشهدت انطلاقة البرنامج خلال الفترة الماضية تفاعلاً ملحوظاً من الطلبة في المدارس التي بدأت فيها اللقاءات الأولى، فقد شارك الطلبة في جلسات نقاشية، وأنشطة تفاعلية معمقة حول مجموعة مختارة من إصدارات مشروع "كلمة" للترجمة، ركّزت على تنمية مهارات الفهم والتحليل، وتوسيع المدارك المعرفية، في نموذج تعليمي يعيد للكتاب دوره الحيوي بوصفه أداة للإبداع والمعرفة.
وفي سياق تطوير التجربة القرائية، يعتمد البرنامج على اختيار النصوص بعناية، بما يراعي الفروق العمرية والمعرفية بين الطلبة، ويضمن تقديم محتوى قرائي مناسب لقدراتهم، يسهم في تعزيز الاستيعاب، ويجعل القراءة تجربة إيجابية ومحفّزة، بما يدعم أهداف الحملة المجتمعية في ترسيخ القراءة عادة مستدامة داخل الأسرة والمجتمع.
ويأتي ذلك ضمن منظومة متكاملة يقودها مركز أبوظبي للغة العربية، تشمل مشروع "بارق"، المكنز العربي المتوازن للانقرائية، وهو أول مشروع عربي يُعنى بتحديد مستويات الانقرائية في النصوص العربية وفق الفئات العمرية للقراء، اعتماداً على مدونة لغوية تضم أكثر من 10 ملايين كلمة، تغطي طيفاً واسعاً من الأجناس الأدبية والموضوعات وبلدان المصدر، ومدعومة بأدوات ذكاء اصطناعي قادرة على قياس سهولة النصوص آلياً.
ويهدف المشروع إلى دعم القراءة الموجّهة للأطفال والناشئة، من خلال تمكين المؤلفين والناشرين، ولا سيما في مجال الكتابة للصغار، من تحديد مستويات النصوص القرائية بدقة، ومساعدة المعلمين والأسر على اختيار المواد المناسبة لكل مرحلة عمرية، فضلاً عن دعم البحث العلمي في مجال حوسبة اللغة العربية، وتوفير مدونة لغوية مفتوحة المصدر للباحثين من اللغويين وعلماء البيانات.
ويُنفّذ مشروع "بارق" بالتعاون بين مركز أبوظبي للغة العربية، وجامعة نيويورك أبوظبي، وجامعة زايد، بما يعكس تكامل الجهد الثقافي والأكاديمي والتقني في خدمة اللغة العربية، وتعزيز مكانتها في البيئة الرقمية والمعرفية المعاصرة.
ويواصل "نادي كلمة للقراءة في المدارس" تنفيذ خطته خلال العام الجاري، ضمن رؤية تستهدف الوصول إلى الطلاب في مدارس أبوظبي، مع التركيز على تقديم محتوى نوعي يثري المحصلة اللغوية، ويدعم الأبحاث والأنشطة اللغوية، ويسهم في إحداث حراك ثقافي فاعل داخل الميدان التربوي، انسجاماً مع تطلعات القيادة الرشيدة في بناء مجتمع معرفي متكامل، تكون فيه القراءة محوراً أساسياً في مسيرة التنمية التعليمية والثقافية في دولة الإمارات.