ع
ع
معرض أبوظبي الدولي للكتاب الـ35 يناقش الآفاق المشتركة مع "فرانكفورت الدولي للكتاب"

تناولت جلسة "أبوظبي وفرانكفورت: آفاق مشتركة للنشر"، العلاقة بين معرضي أبوظبي الدولي للكتاب وفرانكفورت الدولي للكتاب، والتي تعود إلى بدايات الألفية الثالثة، والتطورات التي مر بها معرض أبوظبي الدولي للكتاب حتى بات جسراً للتواصل الإنساني، وواحداً من أهم الملتقيات الثقافية والمعرفية على مستوى العالم لما يتيحه من فرصة للتلاقي بين الناشرين والكتاب والأدباء من مختلف دول العالم، ودور الفعاليات والأنشطة التي يقدمها في تحويل المعرض من سوق لبيع الكتب إلى منصة ترعى الإبداع وتصنع المعرفة.

 

وعقدت الجلسة ضمن فعاليات الدورة الـ 35 من معرض أبوظبي الدولي للكتاب، الذي ينظمه مركز أبوظبي للغة العربية التابع لدائرة السياحة والثقافة- أبوظبي، تحت شعار "لنقلب الصفحة ونقرأ العالم"، وشارك فيها سعادة سعيد حمدان الطنيجي، المدير التنفيذي لمركز أبوظبي للغة العربية، مدير معرض أبوظبي الدولي للكتاب، ويورغن بوس، مدير معرض فرانكفورت للكتاب، عضو الهيئة العلمية لجائزة الشيخ زايد للكتاب.

 

وتناول الطنيجي في حديثه مكانة المعرض، ومسيرته التاريخي، وقال: "ما حققه المعرض من نجاح هو نتاج مسيرة طويلة من العطاء الثقافي؛ فالحدث منذ انطلاقه ركّز على مشاركة أكبر عدد من دور النشر العربية وعبر السنوات توسّعت هذه المشاركات، وزاد الطموح، وتحوّل المعرض من سوق لبيع الكتب إلى رافد للإبداع، ومعزّز للمعرفة، لهذا عملنا على تدعيم شراكاتنا مع الناشرين وصناع الثقافة، ومن أهم هذه الشراكات تعاوننا المثمر مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب".

 

وتابع: "تمتاز شراكتنا مع معرض فرانكفورت الدولي للكتاب بقيمة عالمية، وأهمية كبيرة، وهذا ما انعكس على مستوى التطوير الذي واكب دورات المعرض، ولا سيما حقوق النشر، إذ حقق الحدث نجاحات واسعة في مجال حقوق الملكية الفكرية، وهي واحدة من أهم المكتسبات التي جاءت بالتوازي مع هذه الشراكة، ومضينا في مواصلة العمل لتعزيز تواصلنا مع الناشرين من مختلف أنحاء العالم".

 

وفيما يتعلق بعلاقة الذكاء الاصطناعي بالنشر، أوضح الطنيجي أن التطورات المتسارعة للتكنولوجيا وما قدّمته من خيارات وأدوات فرضت على الجميع أنماطاً وعادات جديدة، وأضاف "لا ننكر أهمية هذه التقنيات وندعو للاستفادة منها، وتسخير مقدراتها لتخدم حراك النشر وصناعة المعرفة، مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة الانتباه لمخاطرها وتجاوزها".

 

وعن تأثير تلك التقنيات ولا سيما الذكاء الاصطناعي على عالم الترجمة، أكد الطنيجي أن الكتابة روح، وأدوات الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن تعبّر عمّا في داخل الإنسان من عاطفة تقوده للإبداع، كما لا يمكن أن نستغني عن المراجع وبصمة المؤلف والمترجم الإنسانية، لكن في الوقت ذاته يمكن لتلك الأدوات أن تساعد المترجمين فيما يتعلّق بالبحث أو التأكد من صحّة المعلومات والمفردات وغيرها.

 

من جهته، أكد يورغن بوس، مدير معرض فرانكفورت الدولي للكتاب أن الخبرة التي امتلكها معرض أبوظبي الدولي للكتاب خلال 35 دورة عزّزت من مكانته الفريدة كواحد من أبرز الأحداث العالمية المعنية بترسيخ ثقافة القراءة والمطالعة، ودعم الناشرين، لافتاً إلى أن المعرض اليوم أصبح منصّة عالمية تجمع المهتمين، ومساحة رحبة لتبادل الثقافات.

 

وحول دعم الناشرين العرب في البلدان الأخرى، أكّد بوس وجود مؤسسات تدعم الناشرين العرب في ألمانيا وأميركا الشمالية وغيرها من دول العالم، نظراً لأن الإنجليزية هي السائدة في مناطق واسعة من العالم، وكثير من الأعمال العربية ترجمت إليها، واعتبر أن هناك حاجة لزيادة الترجمة من الإنجليزية إلى الألمانية للمساعدة في دعم المحتوى العربي، ونشره على نطاق أوسع في ألمانيا.

 

ولفت بوس إلى أهمية أن يعمل الناشرون العرب جنباً إلى جنب ويوزعوا، وينشروا سوياً، وبشكل تعاوني، حتى يستطيعوا أن يقدموا منتجاتهم للقارئ العالمي. كما أشار إلى ضرورة زيادة مراكز توزيع الكتب في العالم العربي، موضحاً أهمية مواصلة تثقيف الأطفال وإرشادهم ليحصلوا على المتعة من خلال الكتب التي تسهم في تعزيز فكرهم، ومعارفهم وتحصيلهم اللغوي.

 

 ولفت بوس إلى أهمية صون حقوق النشر ودورها في الحفاظ على جهود الناشر والمؤلف على حدّ سواء، وأشار إلى ضرورة تعزيز الوعي بشكل أكبر بمكانتها ودورها لا سيما مع وجود التطورات المتسارعة مثل أدوات الذكاء الاصطناعي وغيرها، مؤكداً أن تعزيز حضور الناشر يسهم بشكل كبير في الارتقاء بصناعة الكتاب والمعرفة.

 

وجاءت الجلسة ضمن موضوعات البرنامج المهني الذي يتكامل مع الحضور الدولي للمعرض، إذ يستضيف عارضين من 95 دولة. ويؤكد البرنامج، بمكوناته المهنية والحوارية والتطبيقية، التزام مركز أبوظبي للغة العربية بدعم صناعة النشر، وتمكين الناشرين المحليين والعرب من أدوات المستقبل، وتعزيز حركة الترجمة وتبادل الحقوق، وبناء جسور التعاون بين الأسواق العالمية، بما يسهم في إنتاج محتوى معرفي وإبداعي قادر على المنافسة والوصول إلى جمهور عالمي، ويعزز حضور اللغة العربية.

00:00
00:00